السيد ابن طاووس ( مترجم : بخشايشي )
240
اللهوف في قتلى الطفوف ( فارسي )
قال الراوي : فقام صوحان بن صعصعة بن صوحان ( 1 ) وكان زمنا فاعتذر إليه صلوات الله عليه بما عنده من زمانة رجليه ، فأجابه بقبول معذرته وحسن الظن فيه وشكر له وترحم على أبيه . قال علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاووس جامع هذا الكتاب : " ثم إنه ( ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) رحل إلى المدينة بأهله وعياله ، ونظر إلى منازل قومه ، ورجاله ، فوجد تلك المنازل تنوح بلسان أحوالها ، وتبوح بإعلان الدموع وإرسالها لفقد حماتها ، وتندب عليهم ندب الثواكل ، وتسأل عنهم أهل المناهل ، ويهيج أحزانه على مصارع قتلاه وتنادي لأجلهم واثكلاه ! وتقول : يا قوم أعذروني على النياحة والعويل ، وساعدوني على المصاب الجليل ، فإن القوم الذين أندب لفراقهم وأحن إلى كرم أخلاقهم ، كانوا سمار ليلي ونهاري وأنوار ظلمي وأسحاري وأطناب شرفي وإفتخاري ، وأسباب قوتي وإنتصاري ، والخلف من شموسي وأقماري ، كم من ليلة شردوا بإكرامهم وحشتي ، وشيدوا بإنعامهم حرمتي ، وأسمعوني مناجاة أسحارهم بمحافلهم ، وعطروا طبعي بفضائلهم ، وأورقوا عودي بماء عهودهم ، وأذهبوا نحوسي بماء سعودهم ، وكم غرسوا لي من المناقب ، وحرسوا محلي من النوائب ؟ وكم أصبحت بهم أتشرف على المنازل والقصور ، وأميس في ثوب الجذل والسرور ؟
--> ( 1 ) الصوحان من أصحاب أمير المؤمنين وحضر معه في معاركه : الجمل ، ألصفين ، النهروان .